/ الفَائِدَةُ : (36) /

10/12/2025



بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على محمد واله الطاهرين ، واللَّعنة الدَّائمة على أَعدائهم اجمعين. /عبادة العقل أَعظم هولا من عبادة الرُّوح والنَّفس والبدن/ إِنَّ مرتبة العقل أَعظم من مرتبة وطبقة الرُّوح والنَّفس والبدن ، وَمِنْ ثَمَّ خضوعه وانقياده وركوعه وسجوده لِسَاحَةِ الْقُدْسِ الْإِلَهِيَّةِ أَعظم من خضوع وانقياد وركوع وسجود الرُّوح والنَّفس والبدن ؛ لأَنَّه يُدرِك حقائق من هول وعظمة الْخِلْقَة ، تكشف عن هول وعظمة مُطْلَق الْحَقِيقَة ؛ الذَّات الْإِلَهِيَّة الْأَزَلِيَّة الْمُقَدَّسَة لا تدرِكها هذه المراتب والطبقات الثلاث ؛ إِذ من الواضح : أَنَّ غاية خضوع وانقياد البدن وانكساره لعظمة الخالق (جَلَّ وَتَقَدَّسَ) يكون في حريم عَالَم المَادَّة الغليظة . وغاية خضوع وانقياد وانكسار النَّفس وغرائزها استشعار عظمة الباري (عظمت آلاؤه) في عَالَم المثال والأَجسام اللَّطيفة ، وعَالَم العقل أعظم منهما . وغاية خضوع الرُّوح وتجلِّي عظمة الباري (تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ) فيها وإِن كان أَعظم من تجلِّي عظمته (عَزَّ جلاله) في عَالَم البدن الغليظ والنَّفس لكنَّه لا يرتقي إلى تجلِّي عظمته ( تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) في عَالَم العقل ، ومن ثَمَّ يكون خضوع العقل وتذَّلُلِـهِ وانكساره وانقياده أَعظم ، بل من دون قياس . /التَّوسل بالآيات ضرورة إِيمانيَّة/ ثُمَّ إِنَّ عبادة العقل يرتكبها من خلال التَّوسل بالآيات الْإِلَهِيَّةِ ، فإِذا كان أَعظم عضو في كيان الإِنسان يُمارس عبادته عن طريق التَّوسل بالآيات فكيف بمَنْ دونه ! وهكذا يتَّضح : أَنَّ التَّوسل ضرورة إِيمانيَّة ، وَمِنْ ثَمَّ من يكفر به يكفر بالتَّوحيد ويجحد به. /اتضاح حال اضداد العقل / وعلى هذا قس الضد ؛ ففرعونيَّة ذات المخلوق في عَالَم العقل أَعظم من فرعونيَّتها في عَالَم البدن والنَّفس والرُّوح ؛ فإِنَّ العقل يجعل لنفسه مُطْلَق الحاكميَّة والسلطَنة للبت في حقائق الأُمور. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ